نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
146
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يأتي على أمتي زمان يكون حديثهم في مساجدهم لأمر دنياهم ليس للّه فيهم حاجة فلا تجالسوهم » . وروي عن الزهري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يكون الغرباء في الدنيا أربعة : قرآن في جوف ظالم ، ومسجد في نادي قوم لا يصلون فيه ، ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ، ورجل صالح مع قوم سوء » . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « تحشر المساجد كأنها بخت بيض قوائمها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤوسها من المسك الأذفر وأسنامها من الزبرجد الأخضر ، وقوادها المؤذنون يقودونها ، والأئمة يسوقونها فيعبرون بها في عرصات القيامة كالبرق الخاطف ، فيقول أهل القيامة هؤلاء الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون ، فينادونهم يا أهل القيامة ما هؤلاء الملائكة المقربون ولا الأنبياء ولا المرسلون بل هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين كانوا يحفظون صلاة الجماعة » . وعن وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى قال : يؤتى بالمساجد يوم القيامة كأمثال السفن مكللة بالدرّ والياقوت فتشفع لأهلها . وعن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال : « يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ، يعمرون مساجدهم وهي خراب من ذكر اللّه تعالى ، شر أهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتن وإليهم تعود » . باب فضل الصدقة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا ابن إدريس عن ليث بن أبي سليم عن ميمون بن مهران عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه قال : الصلاة عماد الإسلام ، والجهاد سنام العمل ، والصدقة شيء عجيب والصدقة شيء عجيب والصدقة شيء عجيب . وسئل عن الصوم ؟ فقال : قربة وليس هناك فضل ، قيل فأي الصدقة أفضل ؟ قال أكثرها فأكثرها ثم قرأ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قيل فمن لم يكن عنده ؟ قال فعفو مال : يعني يتصدق بفضل مال ، قيل فمن لم يكن عنده مال ؟ قال فعفو طعام ، قيل فمن لم يكن عنده ؟ قال يعين بقوّته ، قيل فمن لم يفعل ؟ قال يتقي النار ولو بشق تمرة ، قيل فمن لم يفعل ؟ قال يكف نفسه : يعني لا يظلم الناس . وذكر في رواية أخرى أنه روي هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا يزيد بن زريع عن هشام الدستوائيّ عن قتادة عن خليل بن عبد اللّه العصري عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما طلعت شمس إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، وإنهما يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وملكان يناديان : اللهم عجل لمنفق ماله خلفا وعجل لممسك ماله تلفا » قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا محمد بن موسى حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا إبراهيم بن يسار عن زرعة بن أيوب عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل متعلق بأستار الكعبة وهو